محمد وفا الكبير
42
كتاب الأزل
فحقق عالم الغيب والشهادة الذي لا يظهر على غيبه أحدا إلّا من ارتضى . ثم قال : هو الرحمن الرحيم . فأثبت الحقيقة الرحمانية بدل الهوية المرسلة . نور البيان المحكوم بها . والحق الرحيم : الحاكم النور المبين ، والوجه المرجوع إليه من كل الجهات للهو أيضا . كالجلالة ، بحكم البداية . إلّا أن الجلالة بالجمود ، والرحمانية بالاشتقاق . فهو متصف بالصفات مع الزيادة ، إلّا أن متعلق صفته غير معلل بالزيادة . فلا مغايرة بين علمه ومعلومه . قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [ الإسراء : 110 ] . فالرحمن : شاهد غيب اللاهوت . والحق الرحيم : شهادة شاهد الرحمن ومعلوله ، وهو موصوف بأوصاف الرحموت . متحجب برهبوت الجبروت . وصفته ، ومتعلقه بالزيادة وبه يتحقق الواجب لذاته ، والواجب لغيره . فالرحيم : هو نفس تجلي الرحمن من وراء حجاب امتناع إثبات النفي . والإثبات في النفي ، والمتجلي فيه وعليه هي الماهية المجردة . وهذا الحجاب لا يكن إلّا بالهو والجلالة . ولذلك كرر القول فقال : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ [ الحشر : 23 ] . ولأن الماهية المتجلّى فيها وعليها هي ملكوت الملك . ومالك الملكوت . والملك : هو الاسم الحاصل بالتجلي الرحيمي في الماهية ، وعليها ثم جاء بالقدوس . وهو اسم نفي لتنزيه حصول الواجب في الماهية الممكنة . وكذلك « السلام » . من السلامة . ولذلك قال في آخر الآية : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * [ الحشر : 23 ] وهو تقديس ، وتنزيه سلب الثنوية عن الواحد الذي هو اقتضى تنزيهه عن الأين ، والمكان ، والحيز والجهات . أن لا يكون معه موصوف بذلك . وهو